الآخوند الخراساني

344

كفاية الأصول

يلازم احتمال المضرة ، وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام ، وقد استقل العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ، ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ، نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا وعقلا . إن قلت : نعم ، ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، وأنه كالاقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة ( 1 ) ( قدس سره ) ، على أن الأشياء على الحظر أو الوقف . قلت : استقلاله بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ، كيف ؟ وقد أذن الشارع بالاقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل . واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ، بالأدلة الثلاثة : أما الكتاب : فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم ( 2 ) ، وعن الالقاء في التهلكة ( 3 ) ، والآمرة بالتقوى ( 4 ) . والجواب : إن القول بالإباحة شرعا وبالأمن من العقوبة عقلا ، ليس قولا بغير علم ، لما دل على الإباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ، ومعهما لا مهلكة في اقتحام الشبهة أصلا ، ولا فيه مخالفة التقوى ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) عدة الأصول 2 / 117 ولكن المتراءى منه غير هذا . ( 2 ) الأعراف : 33 ، الاسراء : 36 ، النور : 15 . ( 3 ) البقرة : 195 . ( 4 ) البقرة : 102 ، التغابن : 16 .